سعيد حوي

1441

الأساس في التفسير

من الممكن أن تقوم هذه الملابسات ، وأن تقع هذه الحوادث ، وأن يحتاج الأمر إلى هذا التحذير المشدد ، وإلى هذا التهديد المكرر ، ثم إلى حقيقة اليهود ، والتشهير بهم والتنديد ، وإلى كشف كيدهم ومناوراتهم ومداوراتهم على هذا النحو ، المنوع الأساليب . وقد ذكرت بعض الروايات أسبابا لنزول آيات في هذا الدرس ؛ يرجع بعضها إلى حادث بني قينقاع بعد غزوة بدر . وموقف عبد اللّه بن أبي بن سلول . وقوله في ولائه لليهود وولاء اليهود له : إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي ! وحتى بدون هذه الروايات ، فإن الدراسة الموضوعية لطبيعة النصوص وجوّها ، ومراجعتها على أحداث السيرة ومراحلها وأطوارها في المدينة ، تكفي لترجيح ما ذهبنا إليه في تقديم السورة عن الفترة التي نزلت فيها . . » نقول في موضوع الولاء : لقد أفاض صاحب الظلال بمناسبة النّهي عن موالاة أهل الكتاب في موضوع الولاء وقد رأينا أن ننقل بعض كلامه : - « إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شئ ، واتخاذهم أولياء شئ آخر ، لكنهما يختلطان على بعض المسلمين ، الذين لم تتضح في نفوسهم الرؤية الكاملة لحقيقة هذا الدين ووظيفته ، بوصفه حركة منهجية واقعية ، تتجه إلى إنشاء واقع في الأرض ، وفق التصور الإسلامي الذي يختلف عن سائر التصورات التي تعرفها البشرية ؛ وتصطدم - من ثم - بالتصورات والأوضاع المخالفة ، كما تصطدم بشهوات الناس وانحرافهم وفسوقهم عن منهج اللّه ، وتدخل في معركة لا حيلة فيها ، ولا بد منها ، لإنشاء ذلك الواقع الجديد الذي تريده ، وتتحرك إليه حركة إيجابية فاعلة منشئة . . وهؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة ينقصهم الحس النقي بحقيقة العقيدة ، كما ينقصهم الوعي الذكيّ لطبيعة المعركة وطبيعة موقف أهل الكتاب فيها ؛ ويغفلون عن التوجيهات القرآنية الواضحة الصريحة فيها ، فيخلطون بين دعوة الإسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم في المجتمع المسلم الذي يعيشون فيه مكفولي الحقوق ، وبين الولاء الذي لا يكون إلا للّه ورسوله وللجماعة المسلمة . ناسين ما يقرره القرآن الكريم من أن أهل الكتاب . . بعضهم أولياء بعض في حرب الجماعة المسلمة . . وأن هذا شأن ثابت